|
اجتمعت
الأسباب لبداية الاندثار
بعد لقاء البارحة نستطيع القول بأن هدف اللقب
قابل للمراجعة إذا اجتمعت الأسباب لذلك.
تعادلت المولودية أمام جمعية الخروب التي تقبع
في مؤخرة الترتيب في ملعب 5 جويلية 1962 أمام
مدرجات شاغرة بسبب غلاء التذاكر أولا وتخاذل
الأنصار ثانيا. هذه أول مرة نتهم فيها الأنصار
وذلك للعدد الضئيل جدا الذي تنقل إلى الملعب
بحيث لا يعقل أن جمهورا بحجم جمهور المولودية
لا يضم في صفوفه خمسة آلاف قادرة على دفع
التذكرة (التي نؤكد مرة أخرى بأنه مبالغ فيها)
لمؤازرة فريقهم. الفريق يحتاج إلى التضحيات من
طرف الجميع ما دام حضور الأنصار هو الرافع
المعنوي الرئيسي للفريق، فكيف نستطيع اتهام
اللاعبين بالبرودة والمدرجات شاغرة لا حرارة
تصدر منها؟ ثم نتساءل كيف لمسؤولي الملعب أن
لا يراجعوا سعر التذكرة وكل اللقاءات التي
لعبت لحد الساعة بغير النظر عن الفرق التي
نشطت اللقاءات لعبت أمام مدرجات فارغة. من
المنطق أن تخفَّض التذاكر للسماح للأنصار
بالتنقل في أعداد أكثر والكل يربح جراء ذلك.
ثم لماذا قرر التلفزيون نقل اللقاء على
المباشر؟ لماذا يدفع الأنصار 500 دج في جو
خريفي والمباراة منقولة مباشرة في دفئ
منازلهم؟
نعود إلى اللقاء الآن. الشوط الأول أقل ما
نستطيع القول عنه بأنه كان مملا وثقيل اللعب.
لم نشاهد أي لعب جميل بحيث اكتفى الفريقان
بكبح تقدم الخصم. واعتمدت المولودية على
الكرات الطويلة التي لم تثمر ولا فرصة واحدة
وفشلت في تنسيق هجومات تناسبها بصفتها رائد
البطولة في تلك الساعة. المولودية في هذا
الشوط أتيحت لها فرصتين للتهديف، كليهما كانتا
إثر مخالفات مباشرة. الأولى على بعد عشرين متر
على يمين الحارس الخروبي، نفذها بومشرة بروعة
بحيث تقوست موجهة نحو الشباك ولولا تجعد عزيون
وتحريفه لمسارها برؤوس أصابعه لكان الهدف
الأول. الثانية من الجهة اليسرى للحارس نفذها
خديس بركلة أرضية جانبت المرمى لسوء حظه.
في الشوط الثاني اختلفت الأمور رأسا على عقب
إذ دخلت المولودية بعزيمة أكبر من أجل محاصرة
الخروبية في منطقتهم معتمدين على التمريرات
القصيرة واقتحامات دراق. أما الجمعية فتحولت
من فرقة كرة قدم إلى فرقة ممثلين يتساقطون على
الميدان ويلعبون الموتى في كثير من المرات مع
اعتمادهم على الهجمات المعاكسة من حين لآخر.
أول فرصة للمولودية جاءت على إثر ركنية نفذها
بومشرة بطريقة جميلة من على الجهة اليسرى
للمرمى، عمرون يستقبلها برأسية والحارس
يلتقطها من في آخر لحظة. بعدها بلحظات دراق
ينفذ مخالفة من على يسار الحارس عزيون وأحد
مهاجمين المولودية يحولها برأسية فوق الإطار.
في الدقيقة 52، دراق يلتقي كرة على بعد 40 متر
من المرمى، ينطلق بها باتجاه الهدف مراوغا كل
من واجهه في مساره إلى أن يصل وجها لوجه مع
عزيون وبعد عرقلة من المدافعين، الحارس يتمكن
من دفع الكرة إلى الأمام إلا أن بومشرة كان في
المتابعة ليردها هو بدوره إلى عمق الشباك. بعد
الهدف المولودية رفعت من مستوى اللعب وفي
تناسق جميل، دراق مرة أخرى ينطلق من الوسط
يمرر نحو بوقش على يمينه، بوقش يدور ويقطع
عرضيا ممررا نحو بومشرة، بومشرة يلغي مدافعا
ويقذف لكن كرته فوق العارضة. وبعد تضييع آخر
للمولودية هذه المرة عن طريق بوشامة الذي سدد
فوق المرمى رغم الوضعية السانحة لمضاعفة
النتيجة، الخروب تقوم بهجمة مرتدة، أحد
مهاجميها يخترق الدفاع، سنوسي يعرقله في منطقة
العمليات، الحكم يعلن ضربة جزاء رغم احتجاج
المولودية. داودي يغالط الحارس زماموش في
اتجاه الكرة ويعدل النتيجة. كان ذلك في
الدقيقة 73. وفي محاولة للعودة إلى التقدم في
النتيجة، كوليبالي يوزع كرة مرفوعة من الزاوية
اليمنى لمنطقة عمليات الجمعية، بومشرة
يستقبلها بتسديدة رائعة لكن الحارس كان يقظا
وتمكن من الإمساك بها. مرة أخرى المولودية
تحاول التقدم هذه المرة على إثر ركنية على
يمين المرمى نفذها بومشرة، بوشامة عكسها برأسه
نحو نقطة الجزاء، زدام يوقفها ويسددها على
الطائر لكن كرته مرت فوق الإطار. آخر فرصة
للمولودية كانت بعد إخفاق المهاجمين من التقاط
كرة تحصلوا عليها من بومشرة التي دفع كرة
استقبلها من كوليبالي برأسه نحو المرمى، إلا
أن عمرون ورفاقه لم يتمكنوا من إنهائها في
المرمى. وفي محاولة من الخروب لتأكيد أحقيتهم
في نقطة التعادل ضيع أحد مهاجميهم فرصة صريحة
للعودة من العاصمة بانتصار بعد أن واجه زماموش
وجها لوجه ورغم تسديدته المحكمة إلا أن حارس
المولودية أبى إلا أن يقلل من خسائر فريقه
وينهيَ المقابلة بتعادل موجع. في الأخير لم
تخسر المولودية إلا نقطتين بل خسرت سنوسي
وقودري بسبب حصولهما على بطاقتين تحرمهما من
المشاركة في اللقاء القادم بعد بلوغ رصيدهما
من الإنذارات ثلاثة بطاقات. كما سيغيب بعبوش
الذي لا يزال معاقبا.
يمكننا القول بأن المولودية ستواجه المزيد من
المصاعب مستقبلا وذلك لأسباب عديدة، منها غياب
الأنصار، قرارات مسؤولي الملعب والتلفزيون،
سوء التحكيم، افتقار بدلاء في المستوى لتعويض
الأساسيين، افتقارها لصانع ألعاب من طراز بن
علي وباجي وبروز محدودية عمرون أمام الشباك.
ما هو أكيد الآن هو وجوب مساندة الأنصار لهذا
الفريق رغم النتيجتين السلبيتين الأخيرتين
لأننا نملك فريقا جيدا على العموم دون التفصيل
في نقائص بعض العناصر، كما لا بد من تذكيرهم
بالموسم الماضي الذي لعبنا فيه من أجل البقاء
فلا بد من حمد لله على هذا الفريق الذي تمكن
من بلوغ المرتبة الأولى هذا الموسم رغم كل
العوائق.
24
أكتوبر 2009
MOULOUDIA.ORG
تحرير: شمس الدين خياطي
بريد إلكتروني:
chemsou@gmail.com |